عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
211
اللباب في علوم الكتاب
وقرأ الجمهور : « الموسع » بسكون الواو وكسر السين ، اسم فاعل من أوسع يوسع ، وقرأ « 1 » أبو حيوة بفتح الواو وتشديد السين ، اسم مفعول من « وسّع » . وقرأ حمزة « 2 » والكسائيّ وابن ذكوان وحفص : « قدره » بفتح الدال في الموضعين ، والباقون بسكونها . واختلفوا : هل هما بمعنى واحد ، أو مختلفان ؟ فذهب أبو زيد والأخفش « 3 » وأكثر أئمة العربية إلى أنهما بمعنى واحد ، حكى أبو زيد : « خذ قدر [ كذا ] وقدر كذا » ، بمعنى واحد ، قال : « ويقرأ في كتاب اللّه : فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرعد : 17 ] و « قدرها » ، وقال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] ولو حركت الدال ، لكان جائزا . وذهب جماعة إلى أنهما مختلفان ، فالساكن مصدر والمتحرك اسم ؛ كالعدّ والعدد ، والمدّ والمدد ، وكأنّ القدر بالتسكين الوسع ، يقال : « هو ينفق على قدره » أي وسعه ، وقيل : بالتّسكين الطاقة ، وبالتحريك المقدار ، قال أبو جعفر : « وأكثر ما يستعمل بالتحريك ، إذا كان مساويا للشيء ، يقال : هذا على قدر هذا » . وقرأ بعضهم بفتح الراء ، وفي نصبه وجهان : أحدهما : أن يكون منصوبا على المعنى . قال أبو البقاء « 4 » : وهو مفعول على المعنى ؛ لأنّ معنى « متّعوهنّ » [ ليؤدّ كلّ منكم قدر وسعه » وشرح ما قاله : أن يكون من باب التضمين ، ضمّن « متّعوهنّ » ] معنى « أدّوا » . والثاني : أن يكون منصوبا بإضمار فعل ، تقديره : فأوجبوا على الموسع قدره ، وجعله أبو البقاء « 5 » أجود من الأول ، وفي السّجاونديّ : « وقال ابن أبي عبلة : قدره ، أي : قدره اللّه » انتهى . وظاهر هذا : أنه قرأ بفتح الدال والراء ، فيكون « قدره » فعلا ماضيا ، وجعل فيه ضميرا فاعلا يعود على اللّه تعالى ، والضمير المنصوب يعود على المصدر المفهوم من « متّعوهنّ » ، والمعنى : أنّ اللّه قدر وكتب الإمتاع على الموسع وعلى المقتر . قوله : « متاعا » في نصبه وجهان :
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 319 ، والبحر المحيط 2 / 243 ، والدر المصون 1 / 582 . ( 2 ) انظر : السبعة 184 ، والحجة 2 / 338 ، وحجة القراءات 137 ، والعنوان 74 ، وشرح الطيبة 103 - 105 ، وشرح شعلة 291 ، وإتحاف 1 / 441 - 442 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن للأخفش 372 . ( 4 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 99 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق .